![]() |
|
#1
| ||||
| ||||
| [img]style_emoticons/<#EMO_DIR#>/rose.gif[/img] أبو بكر بن عبد الرحمن أحد فقهاء المدينة، الذين كانت تدور عليهم الفتوى، وأحد الفقهاء الذين اتخذهم عمر بن عبد العزيز للشورى، فكان لا يقضي أمرا إلا بعد أن يعرضه عليهم، كان ثقة، فقيها، كثير الحديث، عالما عاقلا، سخيا، يقصده الناس للاستعانة به في قضاء حوائجهم سواء من ماله الخاص، أو في الشفاعة لهم عند أصحاب السلطان، إذ كان له مكانة خاصة، وصداقة لعبد الملك كان يستعملها في عون أصحاب الحاجات عند أهل الحل والعقد من ذوي الجاه والسلطان. أبوه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، المعروف بالشريد، وأمه فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو، أتى بهما من الشام، فسماهما عمر بن الخطاب الشريدين، وقال: زوجوا الشريد الشريدة، لعل الله ينشر منهما خيرا فتزوجا، وأقطعهما عمر بالمدينة خطة أوسع لهما فيها، فقيل له: أكثرت لهما يا أمير المؤمنين، فقال: عسى الله أن ينشر منهما ولدا كثيرا رجالا ونساء، وكأنما كان عمر ينظر بظهر الغيب، فقد كان لأبي بكر أخوة أشقاء هم: عمر وعثمان، وعكرمة وخالد ومحمد، وأختهم حنتمة، والمغيرة وأبو سعيد من أمهات أخريات. وقد سرت الأمور بأبي بكر حتى صار سيدا من سادات قريش علما وكرما وسخاء وأمانة وسداد رأي، ومكانة مرموقة، وكان ذا منزلة عالية عند عبد الملك بن مروان، حتى إنه لما حضرته الوفاة أوصى ابنه الوليد قائلا: يا بني إن لي بالمدينة صديقين، فاحفظني فيهما، عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وكان يقول: إني لأهم بالشيء أفعله بأهل المدينة لسوء أثرهم عندنا، فأذكر أبا بكر بن عبد الرحمن فأستحي منه، فأدع ذلك الأمر. وكانت مكانة أبي بكر هذه تجعل الناس يقدمون إليه يسألونه أن يعاونهم في سداد ما حل بهم من مغارم، لما عرف عنه من المسارعة في مثل هذه الأمور. فقد ذكر أن جماعة من بني أسد بن خزيمة، وفدوا عليه يسألونه أن يتحمل عنهم دماء "ديات" كانت بينهم ـ وكانت عادة العرب أن يتجهوا بمثل هذه القضايا إلي من تدفعهم هممهم العالية، وشرفهم أن يتحملوا المغارم عن الناس حتى يحل السلام بينهم ـ فتحمل أربع ديات، ورأى أن يستعين بأخيه المغيرة بن عبد الرحمن، وكان جوادا أيضا في تحمل هذه الديات، وكان لأبي بكر ولد شاب عاقل كان يصحب أباه إلي المسجد بعدما كف بصره، فقال له أبوه: يا بني اذهب إلي عمك المغيرة ابن عبد الرحمن، فأعلمه ما حملنا من هذه الديات، وأسأله المعونة. فلما ذهب إلي عمه، وأخبره بما قاله أبوه، لم تطب نفسه بالمعاونة، وقال لابن أخيه: أكثر علينا أبوك. وينصرف الفتى من لقاء عمه غير الناجح، وتمضي أيام لا يذكر لأبيه ما رد به عمه عليه، حرصا على حسن الصلات بينهما، وذات يوم وهما في الطريق إلي المسجد، سأله أبوه: أذهبت إلي عمك؟ فأجاب: نعم. وسكت. وأدرك أبو بكر من سكوت ابنه أنه لم يجد عند عمه ما يحب، وكأنما أعجب أبا بكر مسلك ابنه الحكيم، فأراد أن يغريه بالمداومة على هذا التصرف النبيل. من الحرص على سلامة القلوب بين الأشقاء. فقال له: يا بني، لا تخبرني ما قال لك، فإن لا يفعل أبو هاشم "يعني أخاه المغيرة" فربما افعل، وأغد غدا إلي السوق، فخذ لي عينه "يعني مما يباع" فغدا عبد الله إلي السوق، ففعل ما أمره به أبوه. ثم باعها. وأقام أياما ما يبيع في السوق طعاما ولا زيتا غير عبد الله بن أبي بكر من تلك العينة، فلما فرغ أمره أبوه أن يدفعها إلي الأسديين ففعل. أما المغيرة بن عبد الرحمن أخو أبو بكر، فكان أيضا جوادا وكان يطعم الطعام حيثما ينزل. وينحر الجزور، ويطعم من جاء، وكان قد شارك في الغزو مع مسلمة بن عبد الملك في بلاد الروم، وأصيب عينه في إحدى هذه الغزوات، فصار أعور، ومن طريف ما وقع له بعد ذلك أنه بذل الطعام للناس في يوم من الأيام، التي تعود أن يفعل فيها ذلك، وكان بين الطاعمين أعرابي جعل يديم النظر إلي المغيرة، ولا تمتد يده إلي الطعام، ولفت تصرفه نظر المغيرة فسأله: ألا تأكل من هذا الطعام؟ مالي أراك تديم النظر إلي. فقال البدوي في صراحة الصحراء التي لا تعرف المواربة: إنه ليعجبني طعامك، وتريبني عينك. قال: وما يريبك من عيني؟ قال: أراك أعور، وأراك تطعم الطعام، وهذا صفة الدجال. فقال له المغيرة: إن الدجال لا يصاب بعينه في سبيل الله. وقد أجرى سخاء المغيرة ألسن الشعراء بالثناء عليه، فقد قدم الكوفة يوما، فنحر الجزور، وأطعم الطعام، والثريد على الأنطاع، فقال الأقيشر الأسدي: أتاك البحر طم على قريش ومن أوتار عقبة قد شفاني فلا يغررك حسن الرأي منهم مغيري وقد راع ابن بشر ورهط الحاطبي ورهط صخر ولا سرج ببزيون ونحر ومن سخاء المغيرة أنه وقف ضيعة على طعام يصنع بمنى أيام الحج. وكان أخوه عكرمة أيضا من ذوي الشأن في أيامه، وكان ثقة، قليل الحديث، وفيه يقول حكيم بن عكرمة الديلي لما تزوج بنت عمر بن عبد الله بن معمر: تبشر يا ابن مخزوم بخود أتتك بمال شيراز وفسا فتلك مآثر الأموال لا ما أبوها من بني تيم الرباب وسايور الذي دون التقاب تجمع يوم سعدي والرباب هذا حديث عابر عن أخوي أبي بكر قد كان لهما شأن في قومهما أما أبو بكر فقد ولد في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان يوم الجمل لما يبلغ مبلغ الرجال بعد، فقد استصغر ورد هو وعروة بن الزبير، وهذا يعني أن فقده بصره كان بعد أن تقدمت به السن، وسمى راهب قريش لكثرة صلاته ولفضله، وقد روي عن أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، وعن أبي مسعود الأنصاري. وكان شأنه شأن فتيان قريش. له من النعمة واليسار ما يجعل حياته سهلة رخية، فقد كان يلبس كساء الخز، ويميل إلي الأناقة في مظهره وملبسه. فكان يأخذ من شاربه أخذا حسنا، ولا يحفيه، وفي مظهره ذلك مشابهة كثيرة مما عرف عن سعيد بن المسيب وسواه من فقهاء المدينة. كان أبو بكر حريصا على أن يكون حسن السمعة، طيب الأحدوثة، معروفا بالأمانة والثقة، فقد استودع عنده عروة بن الزبير مالا لبني مصعب، فأصيب ذلك المال، وذهب كله أو بعضه في ظروف لا مسئولية لأبي بكر عنها. فأرسل إليه عروة يقول: لا ضمان عليك، إنما أنت مؤتمن، ولكن أبا بكر لا ترضى له همته ولا مكانته ذلك، وعلى الرغم من أنه يعرف أنه لا ضمان عليه ـ إذ كان كلاهما فقيها ـ فقد أبى إلا أن يرد المال الضائع، وقال: قد علمت أن لا ضمان على، ولكن لم تكن لتحدث قريش أن أمانتي خربت، وباع جانبا من أملاكه، فقضى بثمنه ما فقد. وكان أحد الفقهاء الذين كان يستشيرهم عمر بن عبد العزيز إذا ما عرضت له قضية، وكان ممن صحب عمر بن عبد العزيز لتلقي الوليد حين حضوره إلي المدينة. ولما فسد الأمر بين سعيد بن المسيب وإسماعيل بن هشام المخزومي والي المدينة أيام عبد الملك حاول أن يكسر حدة الخلاف، ويوقع الصلح بين سعيد والوالي، وواجهه سعيد بعنف وهو في محبسه، ولكنه لم يتأثر منه، لأنه كان يريد إزالة الجفوة بينهما، ومن متابعة الحوار الذي دار بينهما يتبين أن أبا بكر كان هادئ الطبع لين العريكة، يحب أن يعالج الأمور في أناة ورفق، بدون تحد ولا عناد، على النقيض من سعيد بن المسيب الذي كان حاد الطبع، والذي جرت عليه صلابته كثيرا من المتاعب والآلام. وقد أثر عن أبي بكر أنه كان يقول: إنما هذا العلم لواحد من ثلاثة، لذي نسب يزين به نسبه أو لذي دين يزين به دينه، أو مختلط بسلطان ينتجعه به، ولا أعلم أحدا أجمع لهذه الخلال من عروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، كلاهما ذو دين وحسب، ومن السلطان بمنزل. وكان منهج أبي بكر هو منهج فقهاء المدينة الذين يتزعمهم سعيد بن المسيب، وكانت لهم وجهة نظر تكاد تكون واحدة في تناول المشكلات المختلفة، وقد روي عن أبي بكر أنه قال: ما عليه أهل المدينة هو السنة. وقد أخذ عنه كثير من مشاهير العلماء في عصره، ومن أبرزهم ابن شهاب الزهري، الذي عده من بين الأربعة الذين لاقى بهم بحورا. وروي عنه أولاده عبد الملك، وعمر، وعبد الله، وسلمة، وأشهر أولاده في الرواية عنه هو عبد الملك. وفاته وقد جرى على أبي بكر ما جرى ويجري على كل حي، فانتقل إلي رحمة ربه سنة أربع وتسعين هجرية على الأرجح، وكانت تسمى سنة الفقهاء لكثرة من توفى فيها. وقيل في وفاته: إنه صلى العصر، فدخل فغتسله فسقط، فجعل يقول: والله ما أحدثت في صدر نهاري هذا شيئا، فما غرب الشمس حتى انتقل إلي رحمة الله القاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة، كان ثقة عالما فقيها رفيعا، إماما ورعا كثير الحديث، ويبد أنه كان عازفا عن الإمامة في الدين والرياسة في الفتيا، على الرغم من سعة علمه، وعمق فقهه، وشدة ورعه، واتباعه للسنة. وكان رجلا سمحا، لا يرضى بأن يصل ما بينه وبين أحد إلي درجة الخصومة: ولهذا كان يتنازل عن حقه رغبة في حسن الصلة بينه وبين الناس. قال عنه مالك بن أنس: "كان القاسم قليل الحديث، قليل الفتيا وكان يكون بينه وبين الرجل المماراة في الشيء، فيقول له القاسم: هذا الذي تريد أن تخاصمني فيه هو لك، فإن كان هذا فهو لك فخذه، ولا تحمدني فيه، وإن كان لي فأنت منه في حل وهو لك. وقد بلغ من حسن مسلكه، وسلامة هديه، واستقامة طريقه أن رجلا كابن سيرين كان يبعث من يتبعه في الحج ليخبره بهديه حتى يقتدي به. وقد كان علمه بالسنة مثار إعجاب العلماء، حتى قال أبو الزناد: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة من القاسم بن محمد، وما كان الرجل يعد رجلا حتى يعرف السنة. وكان راجح العقل، قوي الحجة، ثاقب الذهن، وفيه يقول أبو الزناد أيضا: ما رأيت أحد ذهنا من القاسم، إن كان يضحك من أصحاب الشبه كما يضحك الفتى. وقد أخذ علمه وفقهه من عمته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها. وعن حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وأخذ عن ابن عمر العلم والورع وعن أبي هريرة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول: كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وإلي أن ماتت، وكنت ملازما لها مع ترهاتي، وكنت أجالس البحر ابن عباس، وقد جلست مع أبي هريرة، وابن عمر، فأكثرت، فكان هناك ورع وعلم جم، ووقوف عما لا علم له به. وكان يدرك مدى ما عنده من علم إلا أنه كان يتواضع، فلا يريد أن يشير الناس إليه خشية الفتنة، وكان يحب التثبث كل أموره، وقد أثر عنه قوله: لأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم. ومن هديه أنه لم يكن يجيب إلا في أمر بين ظاهر، وقد قصده أحد أمراء المدينة يسأله عن أمر من الأمور، فلم يستنكف أن يعلن عدم معرفته بما يسأل عنه، وكان يقول: إن من إكرام المرء نفسه ألا يقول ألا ما أحاط به علمه. وجاءه أعرابي، وهو يصلي، فسأله: أيما أعلم، أنت أم سالم؟ فقال: سبحان الله، كل سيخبرك بما علم. فقال: أيكما أعلم؟ قال: سبحان الله. فأعاد فقال: ذاك سالم فانطلق إليه فسله. فقام عنه، ويعلق ابن إسحاق على هذا الخبر، فيقول: كره أن يقول: أنا أعلم فيكون تزكية، وكره أن يقول: سالم أعلم مني فيكذب، وكان القاسم أعلمهما. وكان للقاسم مجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من عادته أن يأتي من بيته إلي المسجد في أول النهار، فيصلي ركعتين، ثم يجلس إلي الناس فيسألونه. ولما تقدمت به السن وجاء موسم الحج كان يركب من منزله حتى يأتي مسجد مني فينزل عند المسجد، فيمشي من عند المسجد إلي الجمار فيرميها ماشيا، ثم يرجع إلي المسجد ماشيا، فإذا جاء المسجد ركب". وأبوه محمد بن أبي بكر رضي الله عنه، وأمه ابنة يزدجرد ملك الفرس، وهو وسالم بن عبد الله بن عمر، وعلي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهم، أجمعين أبناء خالة. وذلك أنه لما أتى بسبي فارس إلي المدينة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان في السبي ثلاث بنات ليزدجرد، فزوج علي أولاهن لعبد الله بن عمر والثانية محمد بن القاسم والثالثة لحسين بن علي فأنجبت كل واحدة منهن أحد الفقهاء الأعلام، فسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد، وعلي زين العابدين أبناء خالة وأمهاتهم بنات الملوك. وكان العرب لا يستريحون لأبناء غير العربيات قبل أن ينشأ هؤلاء الأعلام، ومما يذكر في ذلك أن رجلا من قريش قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب، فقال لي يوما، من أخوالك؟ فقلت له: أمي فتاة، فكأني نقصت من عينه، فأمهلت حتى دخل سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم؛ فلما خرج من عنده، قلت: يا عم، من هذا؟ فقال: سبحان الله، أتجهل مثل هذا من قومك؟ هذا سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. قلت: فمن أمه؟ قال: فتاة. قال: ثم أتى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فجلس عنده، ثم نهض، قلت: يا عم، من هذا؟ فقال: أتجهل من أصلك مثله؟ ما أعجب هذا، هذا القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق. قلت: فمن أمه؟ قال: فتاة. قال: فأمهلت شيئا، حتى جاء علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فسلم عليه ثم نهض. فقلت: يا عم، من هذا؟ قال: هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله، هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فقلت: فمن أمه؟ قال: فتاة. فقلت: يا عم، رأيتني نقصت في عينك لما علمت أن أمي فتاة، أفما لي في هؤلاء أسوة؟ قال: فجللت في عينه جدا. عظته لعمر بن عبد العزيز كان القاسم مثل فقهاء المدينة وثيق الصلة بعمر بن عبد العزيز حتى قبل أن يكون واليا على المدينة، لأنه كان يطلب العلم بالمدينة فتعرف على علمائها وفقهائها، ولما مات عمه عبد الملك بن مروان اشتد حزنه عليه وأسفه على فراقه؛ لأنه كان يخصه بعطفه ورعايته وبخاصة بعد موت أبيه عبد العزيز، ومن مظاهر إعزاز عبد الملك لابن أخيه عمر أنه زوجه بابنته فاطمة، ولما أبصر القاسم بن محمد اشتداد الحزن بعمر لفقد عمه حتى إنه ترك ما كان فيه من تنعم في الملبس، واستشعر الموت، واستمر على ذلك سبعين ليلة، أراد القاسم أن يخرجه من هذه الحالة التي رآه عليها، وهو يعلم عنه التقوى والصلاح والتأسي بالصالحين فقال له: "أعلمت أن من مضى من سلفنا كانوا يحبون استقبال المصائب بالتجمل، ومواجهة النعم بالتذلل" فما كان من عمر إثر سماعه هذا من القاسم إلا أن خرج من هذه الحال، وبدا في ملابس من حبرات اليمن، يقول الرواة إن ثمنها ثمانمائة دينار. كان لا يفتي إلا بما يعلم كان إذا توجه إلي الحج، ونزل بمنى، وعرف الناس مكانه اتجهوا إليه يسألونه عن بعض الأمور، وكان لا يرى غضاضة إذا سئل عن أمر لا يعرفه أن يقول: لا أدري فقد روي حماد بن زيد عن أيوب قال: سمعت القاسم يسأل بمنى، فيقول: لا أدري، لا أعلم. فلم أكثروا عليه قال: والله ما نعلم كل ما تسألون عنه، ولو علمنا ما كتمناكم، ولا حل لنا أن نكتمكم. كان يحذر من السائلين عن المتشابهات فقد روي عن عمته عائشة رضي الله تعالى عنها: أن "النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الذين يسألون عما تشابه منه فهم أولئك الذين سماهم الله، فاحذروهم" ومما رواه القاسم عن عمته عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتدرون من السابقون إلي ظل الله عز وجل؟ قالوا: الله عز وجل ورسوله أعلم. قال: الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم" وكان القاسم يعيش حياة أقرب إلي الترف والتنعم شأنه في ذلك شأن فقهاء المدينة، وكأنما أرادوا أن يقولوا للناس بلسان الحال: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة). وهذا أمر متوقع من رجل أمه ابنة ملك فارس، فقد قال العلاء بن زبر دخلت على القاسم بن محمد، وهو في قبة معصفرة، وتحته فراش معصفر، ومرافق حمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، هذا مما أردت أن أسألك عنه. قال: لا بأس مما أمتهن منه. وقال عيسى بن حفص: رأيت القاسم بن محمد يلبس الخز ورأيت عليه ملحفة معصفرة. ولما تقدمت السن بالقاسم بن محمد فقد بصره، ولكن ذلك لم يؤثر في منهجه واجتهاده في عبادته، ولما حضرته الوفاة وكان بمكان يسمى القديد بين مكة والمدينة، وكان سفره هذا للحج أو للعمرة شك الرواة في ذلك، فأوصى ابنه قائلا: سن على التراب سنا، وسو على قبري، والحق بأهلك، وإياك أن تقول كان وكان. وكان مما تقدم به لابنه بالنسبة لكفنه قوله: كفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، قميصي وإزاري وردائي، فقال ابنه: يا أبت لا تريد ثوبين؟ قال: يا بني هكذا كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب، والحي أحوج إلي الجديد من الميت. رحم الله القاسم بن محمد فقد كان نموذجا فريدا في السماحة والفقه والتواضع، والعفاف. وقد اختلف المؤرخون في تاريخ وفاته فبعضهم يذكر أنه توفى سنة إحدى ومائة أو اثنتين ومائة أو سنة ثمان ومائة أو اثنتى عشرة ومائة، ولكن الأرجح أن وفاته كانت سنة ثمان ومائة. وكانت سنه عند وفاته ثلاثا وسبعين سنة أو سبعين حسب اختلاف الروايات في تاريخ وفاته رحمه الله وأحسن مثوبته. [img]style_emoticons/<#EMO_DIR#>/LOVECUP1.GIF[/img] المصدر: اجمل بنات السعودية - من قسم: المواضيع المغلقة المكرره المخالفة
__________________ ![]() رمضضضضضضضضضضضضضـان كرييـم |
|
#2
| ||||
| ||||
|
وينكم وردوكم ترا تعبت؟؟!!
__________________ ![]() رمضضضضضضضضضضضضضـان كرييـم |
|
#3
| |||
| |||
|
تسلمين والله يجزاك خير ونتظر الجديد
|
|
#4
| |||
| |||
|
تسلمين والله يجزاك خير ونتظر الجديد
|
|
#5
| |||
| |||
|
تسلمين والله يجزاك خير ونتظر الجديد
|
|
#6
| ||||
| ||||
|
شكرا على الرد
__________________ ![]() رمضضضضضضضضضضضضضـان كرييـم |
|
#7
| |||
| |||
|
الله يجزيك خير ع الموضوع الرائع مشكورهـ.. |
|
#8
| ||||
| ||||
|
عفواا وشكرا على الرد
__________________ ![]() رمضضضضضضضضضضضضضـان كرييـم |
|
#9
| |||
| |||
|
مشكوورة أختي
|
|
#10
| |||
| |||
|
مشكوورة أختي
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شخصيات بوكيمون | روز نت | قصص روايات قصة و رواية | 4 | 02-10-2009 03:26 PM |
| شخصيات وألقاب | فاطمة1980 | المنتدى العام | 9 | 20-07-2008 03:17 PM |
| شخصيات قرآنية .... | *زمــ*ـــ*ــردهـ* | المواضيع المغلقة المكرره المخالفة | 0 | 06-04-2008 06:24 PM |
| غرف شخصيات دزني.. | المتجدده | ديكورات منازل احلى ديكور المنزل اجمل بيوت منزلية البيت | 8 | 12-04-2007 09:15 PM |
| شخصيات | منارات | صور في صور من اجمل صور جديدة جميلة احلى صورة | 4 | 25-06-2006 11:07 AM |