نصائح لتسهلي عملية الهضم وتقللي من أخطار الدهون
احصلي على آخر مواضيع الصحة على بريدك وذلك
بالاشتراك هنا
3-
الدهون ليست جميعها متشابهة ولا متساوية في القيمة الغذائية: ما ذكرناه عن حاجة الجسم إلى الدهون ليس أبداً مبرّراً لانكبابنا على تناول البسكويت بالشوكولاتة، أو شرائح اللحوم الدهنية. فهناك كما تقول مو أنواع مختلفة من الجزئيات الدهنية، وبعضها أفضل للصحة من غيره. وللتفريق بينها، علينا أن نعلم أن الدهون السيئة (الدهون المشبعة والدهون المتحولة) موجودة عادة في المنتجات الحيوانية والأطعمة المصنّعة (لحم البقر، الجبن، الزبدة، الدّونات والجاتوه). أما الدهون الجيدة (الدهون الأحادية غير المشبعة والمتعددة غير المشبعة) فهي موجودة في الأسماك، مثل سمك السالمون، وفي المنتجات النباتية مثل زيت الزيتون وفول الصويا، والمكسّرات والبذور. ولكن ما هو مَكمَن الضرر في الدهون المشبعة والمتحولة؟ تجيب البروفيسورة جوان لوبتون، أستاذة التغذية في جامعة "تكساس" الأميركية، فتقول: إنّ هذه الأنواع من الدهون تُلحق أضراراً بالغة في القلب لأنها ترفع مستويات الكوليسترول السيئ "LDL" في الدم. والمعروف أن هذا الكوليسترول يسهم في انسداد الشرايين. والأسوأ من ذلك هو أن الدهون المتحولة تعمل أيضاً على خفض مستويات الكوليسترول الجيد "HDL"، الذي يساعد على تخليص الأوعية الدموية من تراكم البلاك على جدرانها. وكانت دراسة أجريت في جامعة "هارفرد" الأميركية، قد أظهرت أنه مع كل ارتفاع قدرة 5% في عدد الوحدات الحرارية الآتية من الدهون المشبعة التي تتناولها المرأة، يرتفع خطر إصابتها بمرض القلب بنسبة 17%، وفي المقابل، نجد تأثيراً معاكساً للدهون الجيدة، فإن خطر إصابة المرأة بمرض القلب ينخفض بنسبة 42% مع كل زيادة قدرها 5% في عدد الوحدات الحرارية الآتية من الدهون غير المشبعة التي تتناولها. وتقول الدكتورة باربرة روبرتس، مديرة مركز أبحاث القلب النسائية في مستشفى ميريام الأميركي، إنّ مجرد تناول ملعقتين أو 3 ملاعق من زيت الزيتون في اليوم، يساعد على رفع مستويات الكوليسترول الجيد، ويقي مرض القلب. إضافة إلى ذلك فقد تبيّن أن الدهون الأحادية غير المشبعة، قد تساعد على تفادي تراكم الدهون في منطقة البطن. لذلك يدعو خبراء التغذية إلى أن تشكل الدهون غير المشبعة مصدراً لأكبر قدر من الوحدات الحرارية المخصصة للدهون، وأن يكون نصيب الدهون المشبعة 10% من هذه الوحدات الحرارية، على ألاّ يتعدّى نصيب دهون "ترانس" نسبة 1%. وللتخفيف من كمية هذه الدهون التي تسبب انسداد الشرايين والالتهابات المختلفة في الجسم، ينصح باختيار أنواع البروتينات التي تحتوي على دهون جيدة مثل الفاصولياء، السمك، وتلك الفقيرة في الدهون المشبعة مثل الدجاج، ومشتقات الحليب خفيفة الدسم. كذلك تنصح لوبتون باختيار قطع اللحوم الحمراء خفيفة الدهون مثل لحم الفخذ. ويتوجب أيضاً التدقيق في لائحة المحتويات على المنتجات الغذائية المصنّعة، واختيار تلك التي تحتوي على أقل نسبة من الدهون المشبعة، التي لا تحتوي أبداً على أيّة دهون متحولة.
4-
النظام الغذائي خفيف الدهون ليس الأفضل دائماً: صحيح أن النظام الغذائي الغني بالدهون يكون عادة غنياً بالوحدات الحرارية، وهذا لا يزيد فقط من إمكانية الإصابة بالسمنة، بل وبالأمراض المزمنة، مثل مَرضي القلب والسكري أيضاً. لكن المبالغة في خفض كمية الدهون في النظام الغذائي قد تكون مُضرّة بالصحة أيضاً، كما تؤكد المتخصصة في التغذية دنيز سنايدر، من جامعة "ديوك" الأميركية، فقد جاء في الأبحاث التي نشرتها مجلة "رابطة الطب" الأميركية، إن إمكانية الإصابة بالنوبة القلبية، السكتة الدماغية، وبعض أنواع السرطان، تكون لدى الأشخاص الذين تُشكّل الدهون مصدر 20% فقط من مجمل الوحدات الحرارية التي يتناولونها، ومماثلة لِمَا هي عليه لدى أولئك الذين يتناولون ضعف هذه الكمية تقريباً. كيف إذن نقرّر حجم كمية الدهون الكافية لسد احتياجاتنا؟ الخبراء ينصحون بأن تشكل الدهون مصدراً لِمَا يتراوح بين 25 و35% من مجمل الوحدات الحرارية. وعلى سبيل المثال فإن المرأة التي تتناول 1500 وحدة حرارية في اليوم، يمكنها أن تأكل 50 غراماً من الدهون، أي الكمية الموجودة في 75 غراماً من شريحة لحم (مأخوذة من خاصرة البقرة)، ونصف حبّة أفوكادو، ملعقتي طعام من زبدة الفستق، وقطعتي بسكويت. وتقول سنايدر، إننا لسنا مضطرين إلى الالتزام بهذه النسبة يومياً، فالمهم هو تحديد المعدل العام لِمَا نتناوله من دهون خلال أسبوع، أي أنه في إمكاننا أن نأكل كمية أكبر من الدهون في أحد الأيام، وكمية أقل منها في اليوم التالي.
5-
الأسماك تحتوي على أكثر الدهون فائدة للصحة: إذا كان هناك عنصر غذائي يمكننا أن نصفه بأنه الأفضل لصحتنا، فليس هناك أفضل من أحماض "أوميغا/ 3" الدهنية، لحمل هذه الصفة. فهذا النوع من الدهون المتعددة غير المشبعة "موجود في أسماك المياه الباردة مثل سمك السالمون، السردين، الأنشوجة، إضافة إلى بذور الكتان، الجوز، البيض المقوّى بهذه الأحماض، ولحوم الماشية التي ترعَى الأعشاب، زيت الكانولا، التوفو) وهو يفيد صحتنا بطرق عدة نذكر منها المساعَدة على خفض ضغط الدم، وخفض مستويات الكوليسترول وتقوية جهاز المناعي، ومكافحة ضعف الذاكرة وتعزيز القدرات الذهنية، وتحسين صحة الجلد، إضافة إلى تحسين المزاج ومكافحة الاكتئاب. وتقول البروفيسورة بيني كريس إيثرتون، أستاذة التغذية في جامعة "بنسلفانيا" الأميركية: إنّ خلايا الجسم تمتص أحماض "أوميغا/ 3" الدهنية، بشكل أسهل من امتصاصها أنواع الدهون الأخرى. وما إن يتم امتصاصها حتى تبدأ هذه الأحماض الدهنية، في التخفيف من الالتهابات التي تسهم في الإصابة بمرض القلب، التهاب المفاصل والسكري. وكانت دراسة أجريت في جامعة "تافتس" الأميركية، قد بيّنت أن الأشخاص الذين زادوا كمية أحماض "أوميغا/ 3" التي يتناولونها، نجحوا في خفض إمكانية إصابتهم بالنوبة القلبية بنسبة 40%. لذلك فإنّ الخبراء يتصحون بتناول 160 "ملغ" على الأقل من هذه الأحماض يومياً. وتجدر الإشارة إلى أن أحماض "أوميغا/ 3" الدهنية، لا تتمتع جميعها بالفوائد نفسها، وإذا كانت أنواعها الثلاثة الرئيسية "ALA" و"DHA" و"EPA"، مفيدة للصحة، إلا أنّ الأخيرين هما الأقوى في مكافحة الأمراض. وتقول إيثرتون: إنّ الأول أي "ALA" يأتي من مصادر نباتية مثل المكسّرات والبُذور. أما الأخيران فنجدهما في الطحالب البحرية التي تأكلها الأسماك والأصداف البحرية، ما يجعل منها مصادر ممتازة لهما. وللحصول على ما يكفي من هذه العناصر المغذية الأساسية، يُفترض أن نتناول الأسماك الدهنية، مثل السالمون، مرتين على الأقل كل أسبوع. أما الأشخاص الذين لا يستسيغون طعم السمك، ففي غمكانه أن يتناولوا قرصاً يومياً من زيت السمك، الخالي من الزئبق والمواد السامة الأخرى.
6-
"عبارة خال من الدهون المتحولة" قد لا تكون دقيقة دائماً: بعد أن قدّم العلماء براهين عدّة على الأضرار، التي تُلحقها بصحتنا دهون "ترانس" أو الدهون المتحولة (هي تحضّر كيميائياً من الدهون غير المشبعة في محاولة لإطالة مدة صلاحية المنتجات الغذائية المصنّعة)، سارعت شركات المنتجات الغذائية إلى إدخال تعديلات على وصفاتها، كي تتمكن من إدراج عبارة "خالية من دهون ترانس" على لائحة المحتويات على منتجاتها. ولكن، وعلى الرغم من أن المنتجات الجديدة المحسّنة خالية من هذه الدهون، إلا أن الكثير منها لايزال غنياً جداً بالدهون المشبعة غير الصحية مثل زيت النخيل، الزبدة أو الأنواع الأخرى، كما تؤكد المتخصصة في التغذية، الأميركية كيري نيفيل، من المهم أيضاً أن نعرف أنه ليس في وسعنا أن نصدّق دوماً كل ما نقرأه. فحتى تلك المنتجات التي تدّعي أنها خالية من دهون "ترانس"، يمكنها أن تحتوي، بشكل قانوني، على نصف غرام من هذه الدهون في الحصة الواحدة. وهذا يعني كما تقول المتخصصة في التغذية، الأميركية كريتسن جيربستاد، إننا إذا تناولنا أكثر من حصة من هذه المنتجات، فإننا نكون قد أدخلنا في أجسامنا غراماً أو أكثر من هذه الدهون الضارة. وعلى الرغم من أن هذه الكمية قد تبو ضئيلة جداً، إلا أن العلماء في "هارفرد" وجدوا أن إمكانية الإصابة بمرض القلب، ترتفع بمعدل 3 أضعاف لدى النساء اللواتي يتناولن كمية صغيرة، لا تزيد على 4 غرامات في اليوم، من هذه الدهون. وللتعرّف إلى المصادر المخفاة لدهون "ترانس"، يجب البحث على لائحة المحتويات عن عبارة زيوت مُهدرَجة، أو زيوت مهدرجة جزئياً (فهذه مجرد تسميات مستعارة لدهون "ترانس" نفسها)، أو سمن.