![]() |
| |||||||
| قصص روايات قصة و رواية القصص الروايات القصة والرواية |
![]() | ![]() | ![]() |
![]() |
| | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| لم تكن دمعتي قد جفت بعد وأنا أرقب بصمت، من خلال نافذة مكتبي، المطر الغزير الذي ينهمر بالخارج، عندما طُرق الباب ثم دخلت منه السكرتيرة.. - دكتور التفت نحوها محاولا تمالك نفسي غير أن الذهول أصاب السكرتيرة للحظات كيف أن هذا الوجه الذي تعرفه جامدا كأنه خارج من لوحة معلقة على الجدار يكن هذا القدر الكبير من العاطفة.. - دكتور أحدهم يريد أن يقابلك. فقلت لها وقد تعمدت أن أنظر إلى خارج النافذة - ألم أقل لك بأن تلغي كل المواعيد المسائية أجابت - لقد فعلت ذلك ولكن هناك آنسة تقول أنها قادمة من بلدك تصر على أن تقابلك. كنت قد اعتدت على أن يلجأ إليَ عدد من الطلاب الجدد القادمون من بلدي لكي أساعدهم في شق طريقهم في هذه البلاد الغريبة ولم يكن من اللائق ردهم فأمرت السكرتيرة أن تسمح لها بالدخول ثم جلست على مكتبي أرتب بعض الأوراق حتى سمعتها تدخل ووقفت بصمت أمامي فرفعت عيني نحوها وكانت مفاجأتي كبيرة، حتى أنني جعلت الأوراق تسقط من بين يدي وأصرخ: - ميسا كان من غير المنطقي أن تكون هي ميسا، فمن المستحيل أن يدور الزمن ويجعلني عجوزا بينما يتوقف بالنسبة لها فتظل شابة ولكن من الغريب أنه لم تبدو عليها علامات الاستغراب وكأنها كانت متوقعة ردة فعلي بل وابتسمت ثم قالت: - هذا إطراء أن أكون أشبه أمي إلى هذه الحد فقلت بحدة أقل مع استمرار حالة الذهول وكأنني آلة تنطق الأسماء : - ياسمين هنا جاء دورها في الذهول وقالت بانفعال: - يا إلهي هل تعرف اسمي؟. تمالكت نفسي قليلا وأدركت أنها ما تزال واقفة فأشرت لها بالجلوس وأنا أتأملها وأسأل نفسي هل هذا اليوم الذي اختاره القدر لكي يعيد من جديد كل ذكريات الماضي! - إنني آسفة إن كنت قد جئت في وقت غير مناسب قالتها وقد لاحظت عيوني المحمرة من أثر الدموع فحاولت استجماع نفسي: - لا عليك.. جميل أن أرى أحدا ممن كنت أعرفهم قادم من بلدي... ابتسمت ابتسامة أعرفها جيدا فتحت معها كل أبواب الماضي.. - شكرا لك .. إنه لشرف كبير لي أن تعرف اسمي.. كان من الواجب أن أسأل عن من نطقت باسمها في البداية ولكنني كنت خائف من ذلك جدا فعممت السؤال.. - كيف حال الأهل والبلاد؟ صمتت للحظة تتأملني بنظرات لم أفهم معناها ثم قالت : - بخير ... لقد تغيرت البلاد كثيرا عما تركتها.. كانت عقدتي في التعامل مع الناس هي أنني أعتقد أن كل ما يقولونه يكون تلميحا خفيا لشيء ما وكان كلام ياسمين هنا تلميحا لشيء ما فضلت التغاضي عنه و الاستمرار في سلسلة التحادث الروتينية.. - ما الذي جاء بشابة مثلك إلى أستراليا ، هل هو الدراسة أم العمل؟ - بل المزيد من الدراسة ،لقد أنهيت دراسة الطب هناك و قد جئت لأكمل دراستي .... اعتصرتني كلماتها عصرا وعادت لتوقظ آلام الماضي وبدأت ملامح المعاناة تظهر على وجهي ، أردت اختصار الموقف كله : - إذا .. فقد جئت لكي أساعدك في ذلك ... حسنا.... وأمسكت بورقة وبدأت أكتب بعض الأسماء والتوصيات التي لا يمكن رفضها بحكم منصبي كرئيس لأشهر مستشفيات سيدني وأكبرها... ولكنها باغتتني بكلمات كنت أخشاها: - في الحقيقة .. ليس هذا الشيء الوحيد الذي جعلني آتي إليك ، توقفت عن الكتابة ونظرت إليها وأنا مستسلم لقدري.. تابعت حديثها.. قائلة : - لقد جئت لأشكرك لأنك أنقذت حياتي في يوما ما.. بدت مصرة على تذكيري بكل الماضي.. - لا عليك كانت تلك حادثة صغيرة وقديمة. وقبل أن أستعيد اتزاني قالت بسرعة: - و تود أمي أن أشكرك نيابة عنها. لم أعد أحتمل أكثر فعادت عيوني لتكمل ما بدأته ، وسالت دموعي على وجنتيَ من جديد فقمت بخلع نظاراتي الطبية وبدأت أمسح خداي بكفي وبدأت أنفاسي تتثاقل شيئا فشيئا.. ظلت تتأملني وكأن هذا ما أرادته منذ البداية.. علامة لا يمكنني الإنكار بعدها فوجهت لها سؤالي مستسلما: - لماذا تصرين على أن تذكريني بآلام الماضي ؟ ماذا تريدين مني؟.. قالت بهدوء المنتصر : - أريد أن أعرف كل شيء. - لماذا لا تدعيها هي تخبرك بكل ذلك؟ - طلبت منها ذلك، وعندما فعلت ابتسمت في وجهي وقالت لي بأن القصة الكاملة ستكون لديك. تم تناولت مغلفا كبيرا ووضعته على الطاولة ثم قالت: - وطلبت مني أن أسلمك هذا. مددت يدي لألمسه ولكني تراجعت عن ذلك وكأني عرفت ما به وقلت لها: - لو جئتني في يوم غير هذا ما كنت لأقول شيئا ولكني اليوم شهدت نهاية قصتي في هذه الحياة فلا ضير أن أراجعها مع أحدهم للمرة الأخيرة. فقالت بإصرار: - وأنا مستعدة لسماع كل تفاصيلها. فقلت لها: - قبل أن أبدأ ... أريد منك أن تتأملي من خلال هذه النافذة هذا المطر الذي ينهمر لأنه سيكون اللاعب الرئيسي الذي غير مجرى حياتي. حولت نظرها نحو النافذة للحظات .. كانت كافية .. بالنسبة لي لأن أتذكر ما كنت أحاول عشرون عاما أن أنساه. ثم بدأت الكلام: - ((تبدأ قصتي منذ ثلاثين عاما كنت حينها شابا يافعا.. مستمتعا بالحياة.. كنت ادرس في السنة الثانية من كلية الطب البشري ولكن بالتحديد .. تبدأ القصة في ذلك اليوم الممطر، كنت قد نزلت لتوي من الحافلة التي تقلني إلى الجامعة، ورحت أركض نحو البوابة خوفا من أن أبتل ضاما عليَ معطفي الذي لبسته في الصباح مضطرا لأني كنت اكره المعاطف لأني كنت اعتقد أنها تفسد منظري العام وتجعلني أبدو متحفظا ، وما إن دخلت من البوابة حتى استعدت مشيتي الهادئة ورحت أتسائل ما الذي أتى بي في هذا اليوم ، فبالإضافة إلى المطر كانت الدراسة في بدايتها ثم إنه كان يوم سبت محصور بين عطلة الجمعة وعطلة عيد الفطر.. ولكني فسرت ذلك بأني كنت دوما أحب التصرفات الغريبة.. كنت قد وصلت متأخرا، ولكنني متى كنت أصل في موعد المحاضرة حتى في الأيام العادية؟. دخلت قاعة المحاضرات ، كان الدكتور معروفا بإلقاء الكلمات الساخرة على القادمين متأخرين، ولكنه لم يقم بذلك هذه المرة لأنه كان كرما مني أن آتي ولو متأخرا. وكما توقعت، كانت القاعة شبه فارغة من الطلبة فبالإضافة إلى كل ما ذكرت، كانت المياه قد دخلت إلى المدرج وأتت على معظم المقاعد فرحت أبحث عن مقعد غير مبتل فسمعت أحدهم يهمس لي، التفت نحو مصدر الصوت ، يا إلهي إنها أمل. كانت أمل مثالا لما يمكن اختصارهم بكلمة النجاح، فاسمها لم يتراجع عن المرتبة الأولى لعامين ، ملتزمة، لم تغب عن محاضرة، جميلة، خفيفة الظل، والشخصية الأكثر شعبية في دفعتنا. كانت تضع حقيبتها على مقعد بجوارها، فتناولتها في إشارة إلي أنها تدعوني للجلوس، فأصبت بالكآبة، كان من الممكن أن أكون برفقتها خارج القاعة ولكنها أثناء المحاضرة كالتمثال الجامد ، وهذا بالنسبة لي يبشر بساعة كاملة من الملل ولكن لم يكن لديَ خيار، فاتجهت نحوها وجلست على المقعد شاكرا لها صنيعها بتكلف ولكنها هذه المرة على غير عادتها لم تستطع أن تمنع نفسها من أن توجه لي عبارة ساخرة فقالت وهي تبتسم: ( تأتي عندما يتغيب الآخرون)، فاجأتني بكلماتها ولكن ردي جاء سريعا ( ألتمس بعضا من بركاتك). اعتقدت لوهلة أنها ستبتسم ولكنها عادت كعادتها جامدة لا تسمع سوى أنفساها وبدأ الملل يتسلل إليَ منذ أول خمس دقائق، فرحت أتسلى بمراقبة الدكتور الذي بدت لي حركاته غريبة وساد الصمت فترة من الزمن إلا من صوت الدكتور حتى كسره صوت خطوات داخلة إلى المدرج ، كانت خطوات فتاة دون شك، عرفته من ذلك الفاصل الزمني الذي يفصل بين كل خطوة وأخرى، بحثت عن مقعد في الصفوف الخلفية ولكن كانت كلها مبتلة فاضطرت إلى أن تنزل إلى أسفل المدرج وعندما تجاوزت الصف الذي كنت اجلس فيه، أمكنني رؤيتها ، كانت فتاة قصير القامة تلبس ملابس تجعلها أنيقة، ولكنها كانت في حالة يرثى لها، فقد كانت مبتلة تماما بحيث أن شعرها كان ملتصقا على وجهها بشكل منعني من أن أراها بوضوح. كانت يداها إلي صدرها وهي ترتجف بشدة، لم تكن ملابسها على أية حال مناسبة ليوم كهذا، ظللت أراقبها حتى جلست في كرسي متقدم جدا كانت حالتها واضحة جدا حتى أن الدكتور توقف عن الشرح للحظات ليسألها إن كانت بخير فأجابته بإيماءة من رأسها. كان من الواضح أنها لا تدرس في نفس السنة لأنها كانت تبدو اصغر سنا منا، تحول كل تركيزي نحوها حتى جاءت تلك اللحظة التي أزاحت فيها شعرها عن وجهها بيدها ثم تلفتت فيَ. وهناك تمكنت من رؤية وجهها فأصابتني ارتعادة خفيفة ، يا إلهي إني اعرف هذه الملامح جيدا.. إنها فتاة العيد دون شك. نعم، هذا ما كنت أدعوها به لأني لم أكن أعرف اسمها بعد، وتذكرت بسرعة ما حدث قبل ثلاثة أعوام و في يوم العيد بالتحديد. يا إلهي مالي ومال الأعياد؟ .. في ذلك العيد اصطحبني أبي في جولة معه لنزور بعض أصدقائه وبالتحديد في بيت العم سالم الذي كانت حالته المادية متواضعة وبيته صغير بحيث لم يسمح له باستقبالنا داخل المنزل فكان يضع بعض الكراسي أمام منزله يستقبل عليها ضيوفه. استقبلنا بحفاوة وأجلسنا ثم دخل ليحضر بعض العصير، عندها توقفت سيارة عادية من النوع الشعبي ثم نزل منها رجل بدى عليه المرح وبدأ ينادي العم سالم بصوت عالٍ، نزلت من السيارة زوجته أيضا ثم فتح الباب الخلفي ونزلت منه الفتاة التي رسمت ملامح حياتي بعد ذلك. كانت جميلة جدا ذات ملامح هادئة، بحيث لا تتردد لحظة في حبها، ثم اتجهت نحو الباب مطرقة رأسها في خجل و دخلت المنزل خلف أمها هاربة من نظراتي النهمة لكل تفصيل من تفاصيل وجهها و لم يردعني عن ذلك سوى صوت أبيها الذي اقترب منا وهو يطلق عبارات العيد المتعارف عليها في مناسبة العيد، سلم على أبي ، ثم مد يده نحوي ، نظرت إلى وجهه وشعرت بالرهبة وخالجني شعور بأنها لن تكون المرة الأخيرة التي تمتد فيها يده لي. ولكنني سلمت عليه بعد تردد ثم جاء العم سالم يحمل أكواب العصير وراح يرحب بالجميع ثم أمسك بكتف الرجل وأشار نحو أبي معرفا به ، أحسست عندها أن شيئا في تضاريس ملامحه قد تغير ، لكنه عاد بعد ثوانٍ لطبيعته ثم جلس معنا وبدأ يتحدث بشكل عادي ، وبعد فترة بدأت السماء تمطر فبدأ الحرج على وجه العم سالم. ولم يدري ماذا يفعل.. ثم اضطر إلى أن يدعونا إلى الدخول إلى المنزل، حاول أبي الانسحاب ولكنه أصر واعتبرها إهانة إن رحلنا فدخلنا وبما أنه لم تكن لديه سوى غرفة استقبال واحدة فقد جلسنا فيها مع النسوة وهذا ما مكنني من أن أتأملها جيدا. فتاة في عمر الزهور، تجلس بجانب أمها تكاد تلتصق بها ، تتحاشى النظر إليَ ، ولكنها كانت تختلس نظرة من حين على آخر، ولك يكن وقتا طويلا حتى استأذن أبي بالرحيل. تذكرت كل هذا وأنا لم أحول نظري عنها وهي ما تزال ترتجف . فكرت... يا إلهي إنها ازدادت جمالا، وفجأة التفتت مرة أخرى وفي هذه المرة التقت عيناي بعينيها، تسمرت عيناها وظلت جامدة للحظات قبل أن تنتفض وتحول وجهها بسرعة فعرفت أنها تذكرتني، عندها ازداد شوقي لنهاية المحاضرة وبدأت أعدها بالثواني التي طالت جدا ، ولكنها في النهاية كان لابد لها من أن تنتهي ، وبدأ الطلبة بالخروج من المدرج، وقفت بسرعة واتجهت نحوها، وقفت هي الأخرى تريد الخروج، كنت مسرعا في البداية ولكني كلما كنت اقترب منها كانت سرعتي تتباطأ ، كنت أنا نازلا وهي صاعدة، وعندما اقتربت منها كثيرا خانتني الشجاعة فأحسست بصوتي قد سلب مني وبدأت أحدث نفسي بالهروب من الموقف كله، تابعت نزولي الدرجات، وتابعت هي الصعود. حتى وقفنا على نفس الدرجة، كان نزولي من هذه الدرجة يعني نهاية الأمر، فتسمرت قدماي عليها ولم استطع إقناعها بالحركة، والتفت لأرقبها هي تكمل صعودها والألم يعتصرني ولكني وجدتها قد توقفت على نفس الدرجة، وفي نفس اللحظة نظرنا نحو بعضنا البعض، والتقت أعيننا دون أن يجد أحدد منا الكلمات التي تبرر تصرفه ولكني في النهاية كسرت الصمت بكلمة احتاجت إلى كل أكسجين رئتاي لكي أنطقها فخرجت مكسرة وكأني نطقت كل حرف على حدة: - مرحبا فكرت في نفسي .. يا إلهي.. إنها كلمة عادية.. ألم أجد خيرا منها؟... بدت حركتها وكأنها أجرأ شيء قامت به في حياتها.. و كأنها لحظات من الشجاعة اكتسبتها قبل أن تفقدها من جديد فعادت عيونها بعيدا عنها نحو الفراغ قبل أن ترد عليَ وقد بدا عليها الارتباك: - مرحبا لم نكن بحاجة لأن نذكر بعضنا بالموقف القديم ودفعني فضولي لأن أسألها : - هل أنت بخير؟ أجابت بإيماءة من رأسها دون أن تتوقف عن الارتجاف لحظة واحدة.. هممت بقول شيء ما فقطع كلامي انطفاء بعض الأضواء المدرج إيذانا بأن العاملين عليه يمهدون لإغلاقه فقلت لها: - إنهم سيغلقون المدرج، هل تسمحين لي بأن أرافقك إلى الخارج؟ أجابت - نعم ثم بدأت بصعود الدرجات من جديد ومشيت بجانبها فسألتها: - هل تدرسين هنا في الكلية؟ - كلا... لقد حصلت لتوي على الشهادة الثانوية كان هذا يفسر ملامح البراءة التي بدت على وجهها فسألتني هي : - هل تدرس هنا؟ - نعم - في أي سنة؟ - أنا الآن في الستة الثانية ... لنقل أنني في بدايتها. بكلماتي هذه كنا قد خرجنا من باب القاعة.. فصفعت بنا ريح باردة وكان المطر قد أصبح أشد عما كان من قبل.. فأحسست بها تنظر بحيرة نحو المطر.. وقد ازدادت انكماشا من البرد فقلت لها: - تعالي معي ، سأقودك إلى مكان أقل بردا من هنا ربما ينتهي المطر. لم تعترض وسارت معي قدتها إلى مكان محجوز بين بعض المباني ولكنه لم يكن بعيدا عن المدرج بأية حال. وعندما وصلنا سِألتها إن كانت تشعر بحالة أفضل فأجابتني أنها تشعر بذلك عندها لم أستطع أن أمنع نفسي من سؤالها: - ما الذي جاء بك إلى هنا في هذا اليوم الممطر؟ - لقد جئت أسأل عن طلبات الانتساب إلى الكلية. - إذن فأنت تريدين دراسة الطب ولسوء الحظ لم تجدي أحدا في المكاتب هذا اليوم، ولكن عموما مازال الوقت مبكرا على ذلك. كنت أريد أن أطمئن إن كانت ستقبل فسألتها عن نسبة نجاحها بالثانوية فأجابت - 93.10% فقلت لها وأنا أبتسم بإعجاب : - يا لتواضعك، إنه رقم يجعل مسجل الكلية يرجوك لكي تنتسبي إلى الكلية وهنا ابتسمت ابتسامة صافية ازدادت اتساعا عندما قلت لها: - فقد مل من أمثالي وهنا بدأت تنسى خجلها بعض الشيء وبدت تتحدث إلى ، كانت روحها مرحة جدا لأخبرتني بأنها كانت تحاول أن تتأنق عندما أرادت أن تأتي إلى الكلية ورفضت الإصغاء إلى والدتها التي نصحتها بارتداء ملابس ثقيلة ثم كيف أنها ما إن نزلت من الحافلة حتى بللها المطر بشكل رهيب وكيف أنها دخلت المدرج باحثة عن الدفء. كانت في كل مرة تنظر إلى المطر لذي كان يتهاطل بغزارة وفي النهاية قالت بأن عليها الذهاب وهمت بالرحيل. فكرت في شيء ما وقد حقدت على كل الأفلام والروايات التي جعلت في حركة مليئة بالمشاعر الجميلة حركةً عادية بل ومبتذلة، ولكن لم يكن لديَ خيار، فناديتها قبل أن تبتعد فالتفتت نحوي فبدأت أخلع معطفي ففهمت قصدي بسرعة وقالت : - لا ... لا أستطيع أن آخذه منك. و لكنني لم أتردد لحظة فخلعته ثم مددته نحوها وأنا أقول : - وأنا لا أستطيع أن أتركك ترحلين في مثل هذا الجو البارد ، خذي هذا سيمدك ببعض الدفء. بدت رافضة وقد أطلت نظرة خوف من عينيها فحاولت إقناعها: - لا تخافي.... إن ذوقي سيء في الملابس .. إنه يشبه المعاطف النسائية. ظل التردد يساورها فقلت وأنا أقترب منها : - حتى أنك لست بحاجة إلى أن ترديه، بإمكانك أن تلقي به في أول مكب للنفايات إن كنت لا تستطعين أن تدخلي به المنزل. لم تقل شيئا ووضعته على كتفيها فنظرت نحوي قبل أن تشكرني ثم ضمت المعطف إليها قبل أن تبتعد مسرعة. استوقفتها فقد كنت قد نسيت أن أسألها عن اسمها فأخبرتني بأن اسمها ميسا ثم سألتني هي عن اسمي فأخبرتها بأن اسمي وليد فبدت وكأنها تمتمت به قبل أن تبتعد مسرعة فرحت أتابعها ببصري قبل أن تختفي في نهاية الممر. كان البرد يشتد والمطر يشتد، وكنت أكاد أتجمد من البرد ولكن الدفء كان يملأ قلبي فرحت أجول في الجامعة قبل أن استقل الحافلة التي أعود بها على المنزل. صعدت درجات سلم منزلنا بسرعة قبل أن افتح الباب وادخل وأنا أرتعش من البرد ، وقد بللني المطر عن آخري، فاجأني صوت أمي من المطبخ: - هذا أنت يا وليد - نعم يا أمي - لابد أنك مبتل، لقد علقت لك منشفة و ملابس نظيفة في غرفتك ، وإياك أن تنسى أن تضع الملابس المبتلة في الحمام. - حاضر يا أمي. قمت بذلك على عجل ، ثم ذهبت إلى المطبخ فوجدت أمي تحضر الطعام ، كانت أمي شخصية رائعة بالفعلْ، فالبرغم من أنها تعمل دكتورة في الجامعة فإنها لا تتوانى عن الرجوع إلى منزلها وقت الغذاء لكي تحضر الطعام، لي و لأبي. ابتسمت عندما رأتني وقالت : - انك تستحق ما جرى لك لقد حذرتك من الذهاب اليوم ، فقلت لها وأنا أفتح باب الثلاجة باحثا عن ما أسكت به جوعي. - بالعكس فقد كان يوما رائعا بالنسبة لي فردت وهي تبتسم : - يا لك من عنيد. فسألتها سؤالا حاولت أن يكون بريئا - أمي هل تعرفين أحدا من عائلة عبد القادر؟ كنت قد حفظت اسم العائلة منذ أن عرفنا العم سالم بذلك الرجل الذي هو بالتأكيد والد ميسا. أحسست بيدي أمي تتسمر في مكانهما وفكرت لحظة قبل أن تسألني: - ولم تسألْ؟ - لا شيء .. لقد رأيت طالبا يدرس في الجامعة من هذه العائلة .. مجرد فضول.. - حسنا أذكر أنهم كانوا جيراننا قبل أن أتزوج من أبيك. - وهل مازالوا كذلك. - كلا .. لقد انتقلوا بعد فترة من الزمن بعد أن تزوجت. أردت استخلاص المزيد من المعلومات ولكن الهاتف بدأ يرن و لم يكن باليد حيلة فاتجهت نحو الغرفة التي كان فيها الهاتف ورفعت السماعة: - ألو فجاءني صوت غريب : - عفوا هل هذا منزل وليد محمد خالد؟ - نعم ... أنا هو. فجاءني صوته باردا كصوت القدر: - إنني أتحدث إليك من مستشفى الحوادث، لقد وصلت إلينا فتاة صدمتها سيارة وقد وجدنا في معطفها أوراق عليها اسمك ورقم هاتفك . يتبع... المصدر: اجمل بنات السعودية - من قسم: قصص روايات قصة و رواية `I`l`I i`X`` `l`~`R`I `RiWiS`X` |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| ...{حبات شوكلات شيز بالصور.. | عبورة الامورة | اطباق بالصور ساخنة رئيسية طبق اليوم | 3 | 07-05-2009 12:35 AM |
| حلى حبات اللؤلؤ | الارجوان | عصيرات مشروبات ايسكريم مثلجات باردة ساخنة | 17 | 11-04-2008 01:21 AM |
| حلى حبات الؤلؤ | كيكة بالفراولة | اطباق بالصور ساخنة رئيسية طبق اليوم | 55 | 01-02-2008 03:20 PM |
| حبات شوكولا تشيز كيك | عنبه و فراوله | اطباق بالصور ساخنة رئيسية طبق اليوم | 5 | 28-10-2007 06:22 PM |
| حلى حبات اللؤلؤ | الارجوان | مواضيع محذوفة مكررة مخالفة | 0 | 01-01-1970 04:00 AM |